فجع الزعيم وليد جنبلاط بصديقه العزيز الكلب أوسكار ,والذي كان رفيقه الدائم حتى في المقابلات الرسمية وفي استقبال الضيوف ,وقد نقل عنه أن الكلب أوسكار أنقذه عند لقائه بعارضات الأزياء مؤخرا من الحديث عن داعش أو متطلبات العمل السياسي والذي كان سيصيب الحسناوات بالملل, حيث انشغلن باللعب مع الكلب عن الحديث السياسي.
وبمناسبة وفاة أوسكار الصديق العزيز ارتأينا أن نطلع المتابع على شيء من حياة الزعيم جنبلاط وفي طريقنا نعرج للحديث عن الثقافة الحزبية في الوطن العربي مستفيدين من أنموذجنا الحالي.
حيث تعد الأحزاب السياسية من معايير الحداثة والتمدن , ووجودها في الحياة السياسية يمثل علامة فارقة بين القديم والحديث ,القبلي والحضري, والتقدمي والرجعي.
والزعيم جنبلاط يرأس حزبا تقدميا اشتراكيا ورثه((بالانتخاب)) عن الوالد كمال جنبلاط بعد أن قضى اغتيالا, ولازال يترأس الحزب منذ ذلك التاريخ , يعد وليد جنبلاط زعيما للطائفة الدرزية الكريمة في لبنان , ويحمل إجازة في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية في بيروت .
وتعريجا على الثقافة الحزبية في العالم العربي نذكّر أن العقلية القبلية القديمة أو الريفية البسيطة يحصل فيها الفرد على المكانة الاجتماعية من خلال الإرث الاجتماعي فيكفي أن يكون الفرد ابنا للزعيم أو زوجة له أو حتى كلبا له ليكون زعيما ,فلا تدخل معايير الكفاءة في آلية توزيع الأدوار على الأفراد في المجتمع , و لا يوجد تداول للسلطة فالزعيم يبقى زعيما حتى يغادر عالم الدنيا.
أما العقلية المدنية في الإدارة والتي انبثقت منها الأحزاب السياسية في الغرب وانتقلت بشكل موازٍ لها إلى عالمنا العربي في بدايات القرن العشرين فتعتمد على معيار الكفاءة ومدى القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها الفرد إذا أوكل إليه الدور الاجتماعي .
ولهذا يرغب معظم الناس بالعيش في البلدان الغربية التي تخلصت بنسبة كبيرة من عقلية الإرث الاجتماعي , ولاتفاضل بين الناس من الناحية الوجودية الإنسانية ,فقد تأتي مهاجرا مطرودا لتجد أنه يحق لك المنافسة على أعلى مستويات إدارة البلاد إذا حصلت على الجنسية.
وليس الزعيم جنبلاط وحزبه التقدمي إلا صورة توضح حال العقل العربي وأزمته الحداثية , فلا هو استطاع التخلص من ترسبات التاريخ والانطلاق نحو الحداثة, ولابقي على أصالته وجذوره الثقافية , وهذا أيضا يفسر حالة المجتمع العربي المتردد بين القديم والحديث, وحالة الفصام الثقافي التي يعيشها الإنسان العربي , بين قيم التقدم والحداثة والتمدن وبين قيم الأصالة القومية والدينية .
ومن هنا نتساءل مع قارئنا العزيز وهو صاحب الحكم هل تخلصت مجتمعاتنا وأحزابنا السياسية من العقلية البدوية ؟ أم لازلنا في مرحلة البداوة لكن بلباس ومصطلحات حديثة














Discussion about this post