وبمحمدٍ جُمعَ شملنا
ريهام البهشلي
في زمنِ الضلالات والجهالة والقيود، وفي حُقبة ماتسمى بالجاهلية الجهلاء ، تلك الحقبة الظلامية السائد فيها القوانين المستوحاة من غابات الوحوش البشرية ، ما أسوأها من حقبةٍ وما أسوأ ذلك الزمن الذي ماقبل ميلاد طه ، ذلك الزمن الذي كان في أمس الحاجة وأشد الإنتظار للخلاص مما هو فيه من الظلم والظلام ، والذي كان شغوفٍ ومترقبٍ ذلك الربيع الذي أزهر فيه النور ، ذلك الرجل الرباني الطاهر والعظيم ، محمدٍ رسول الله _صلى الله عليه وآله _.
محمد والرسالة الإلهية التي كانت ولا زالت المشروع الأساسي الذي رسمه الله للبشرية بما تحتويه تلك الرسالة من قيم وأخلاق ومبادئ ونور ، كانت هي الحل والمخرج لأمة تعيش حالة من التفرقة والهمجية والعنصرية الهوجاء ، تلك الرسالة الإلهية التي كان ولا بد لها من هادي ونبي يهدي الأمة ويرشدها ويخرجها عملياٍ من مسارات وإتجاهات الضلالة والزيف ، فبقيت الرسالة الإلهية المحمدية خالدة ولكل الأجيال.
ومما ميزها وأبرز مضامينها أنها أخرجت هذة الأمة من حالة الفوضى والتفرقة والتناحر إلى حالة الإخاء والمحبة، واستطاع النبي أن يوحد تلك الأمة الإسلامية ، إلى أمة واحدة ، أمة محمد ، أمة شديدة على الكفار متراحمة فيما بينها ، فمحمد بشخصه وقيمه ومبادئه العظيمة التي استطاعت أن تجرف كل القيم البذيئة التي سادت في شعوب الأمة ، نتيجة ذاك الإنحراف المهول عن منهج الله ورسله.
اليوم استطاع الرسول بحركة القرآن تصحيح المسار وإحداث التغيير الكبير والواسع والملحوض في واقع الأمة ، وخصوصٍ في اليمن وشعبه الذي خرج إلى جميع الساحات محتفلٍ بذكرى المولد النبوي بسيل من البشر ، وهي نقطة مهمة للتوحد وجمع الكلمة في ساحة واحدة وهتاف واحد لكل المذاهب والقبائل والانتماءات وجميع شرائح المجتمع لبت نداء قائدٍ واحد وبكل حب وشغف دون إكراه لإحد أو ترغيب.
إن الخروج الجماهيري المهيب في ذكرى المولد يعد رمزا مهمًٍ وعظيمٍ ، ورسالة عالمية لجميع المعمورة بما فيها شعوب المنطقة ، وبه تقام أهم ركيزة ومسؤولية أوجبها الله علينا وهي الاعتصام بحبل الله المتين والتمسك الجذري والأصيل بالنبي كقدوة ومنهج عمليٍٍ يطبق القرآن وتوجيهات الله سبحانه وتعالى ، منهج أصيل بعيدٍ عن التضليل والتحريف لمفاهيم آيات القرآن التي اشتغل عليها الفكر الوهابي وحرف الأمة عن محمد ، وقدموا البدائل المضلة بأسم الدين والسنة ، التي تتأقلم مع هوى الملأ منهم.
واليوم وفي كل سنة يُحدث المولد النبوي نقلة عجيبة وبركة وتأييد إلهي عظيم وهذا شي ملحوظ في الواقع ، ونرى له الأثر في توحيد الشعوب فيما يخلق من وعي كبير تجاه أهمية الوحدة الإسلامية وجمع الشمل من جديد ، فالتفرقة هي التي راهن ونجح العدوا المتمثل اليوم بأمريكا وإسرائيل في تفريق أبناء هذه الأمة ، وزرع ثقافات التفرق والعصبيات المذهبية ، التي كان نتيجتها أن ازهقت أرواح الكثير من المسلمين في كل ارجاء المعمورة.
فبمحمد نجمع الشمل من جديد ونوحد الصف وننزع من أفكارنا النزعة المذهبية الخطيرة ، لتُؤلف القلوب من جديد ، تلك القلوب المحبة لمحمد ، والمقتدية قولاٍ وفعلاٍ وعملاٍ وتحركٍ بمحمد وبسيرته التي تترك فينا الكثير من الدروس والعبر ، والتي تعكس لنا مشاعر الرسول ، وكيف كانت نظرته وحرصه على توحيد الشعوب ليكونوا أمة واحدة قادرة على مواجهة كل الطواغيت والغزاة في كل عصر ، ومحمد يضل رمز مهمٍ للتوحد وجمع الكلمة التي نحن بأمس الحاجة إليها في سبيل التخلص من هذا الواقع المرير والرهيب ، والإفساد الذي بلغ ذروته الذي لايرضِ الله ولا رسوله ، فلا بد أن نجمع شملنا بمحمد ولو كره المنافقون وكل الطواغيت في أي عصر كانوا.
#اتحاد_كاتبات_اليمن.
















Discussion about this post