عيدٌ يتنَفَّسُهُ اليمنيون
________________
نبيل القانص
_________
ببهجة كبرى وحُلَّةٍ أحلى، تستقبلُ قلوبُ اليمنيين ومدنُهم ذكرى المولد النبوي الشريف.. في مشهدٍ مبهرٍ لا نجدُ أو نشاهدُ لهُ منافسا في كل شعوبِ وأوطان الأمة، ولا نرى مدناً في كامل الرفاهية ومنتهى الغنى تحتفلُ بهذه المناسبةِ العظيمة كما تفعلُ وتكتسي وتتأنقُ صنعاء وأخواتها المغمورات بغبارِ الحرب وأوجاع الحصار.
تفسيرٌ واحدٌ يبددُ ذهول العقول التي تتساءلُ عن هذا الزخم والاحتفاء والكرنفال المحمدي والحشود اليمانية الضخمة المحتفلة رغم المعاناة وصعوبة الأوضاع الإنسانية، إنه الحبُّ اليمانيُّ التاريخي للرسول والإنسانِ الأعظم، إنها علاقةُ العشق الأبدي لـ محمد.
نحنُ شعبٌ لا نعيشُ هذه المناسبة فحسب، بل نتنفسُها، نستبشرُ بحلولها ونؤمنُ ببركاتها، كيف لا وفيها وُلِدَ سيدُ الكونين الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، وفيها نشعرُ بانشراح الصدور ونجددُ العهد والولاء لنبينا وقائدنا.
هذه الاحتفالات التي يقفُ كلُّ صادق ومخلص وحرٍ أمامها بإعجاب، ستتسعُ في جغرافيا الأمة وربما العالم، وستُصَدِّرُ صنعاءُ ثقافة الاحتفال بمولد الهادي، وسنرى مدى التأثير والتأثر في نفوس المحبين للرسول الكريم يزدادُ عاماً بعد آخر، لأن هذا التفاعل مع مولد المصطفى نابعٌ من حب يماني حقيقي لهُ نقاءُ وصفاءُ نَفَسِ الرحمن.
ولا غرابةَ أن يكون فرح اليمنيين بهذا الحجم وهذا الجمال، فاليمنيون منذ فجر الإسلام وهم أنصار الله ورسوله .. وهذه الصفة مازالت تتجسدُ فيهم قولا وفعلا في كل زمان، وفي هذا الزمن خصوصا ونحن نشهدُ حالة الذل والمهانة والانحطاط الأخلاقي والانساني والخضوع المتمثل بالتطبيع مع أعداء الأمة من قبل بعض الأنظمة التي تحركها وتتحكم بها أمريكا، وسط سبات الشعوب التي لابد أن تصحو يوما ما .. قد يكونُ قريبا.
إنه عيدُ الأعياد، فكيف يكون هذا العشقُ العظيمُ بدعة؟! ..إنه منطلق التجدد والعمل والتفاني في كل المجالات كي نصل إلى مستوى يليق بأمة محمد، وهو أيضا معنى القوة الذي يرعبُ ويربكُ العدو والحاقد والمتربص، .. إنه عيدُ الأخلاق العظيمة والانتصارات الكبيرة والتراحم والعزة والصمودِ والكرامة والعدل والحق وصحوة الضمير، وكسر الظلمِ وتبديدِ الظلامِ ونصرة المظلوم .. وشكر الله على أجلِّ النِّعَم.
















Discussion about this post