وكُلّي أمل، بأنّ عنايات الله شاملة ؟!
عفاف البعداني.
يُحبني المرض كثيرًا، ويتودد إليّ مع حفيده الشقي كل يوم، يخططان للإقامة الدائمة معي، فتأتي مشيئة الله بالزيارة فقط، أظل أراقبه من بعيد واستجدي بكل خلية ممتلئة بالحياة لازالت تعيش فيني، أستجدي برؤية الله في الطبيعة والربيع واليوم والأمس ؛ وبغضون ثواني ألمح قدومه على بعد أميال معلومة، يقترب مني بخطوات بطيئة مرتبة؛ فأحتمي منه بعنايات الله الشاملة، الرضا يهون عليّ كثيرًا في كل مرة، يُهدأ من هذيان التعب ويقيل من شدته قليلاً، أحاول نسيان ظله وصوته وهيأته، فيعزم على حضوره بتأهب، يصر على مرافقتي أينما كنت في عز فرحي، وعملي أجده أصدق الواقفين معي، وكم أستغرب من مزاجه المتسرب، حينما يفك عني الساعات الأولى من الصباح!! يحن عليّ قليلا ثم يعود في حر الظهيرة، مع زحمة الباصات الجائعة، وضجيج المارة المرهقين، وتحرك الأشجار بسرعة فاتنة، لقد استنتجت بعد أسابيع مرت أنه يحترم المكافحين كثيرا، ومع تواتر الأيام صرت أعده صديقا بعدما كنت أحسبه عدوا.
وفي حين أنه صار يظهر لي بشكل مفاجئ ، بت أتوقع مجيئه في أي وقت، ومع أي دخيل، مع سدول ستارة الليل الآخذة، و نزلات الطقس الباردة، مع حبر قلمي السائل، ومابين أوراقي المصتفة عند مقتبل الغروب، بل أحيانا أجده يختبأ في قاع جمجمة حقيبتي الثقيلة، إنه يحشر نفسه في كل ليلة ؛ليحجب عني كل شيء مستحب، ضوء القمر، وابتسامة الزهر، ووهج النجوم البعيدة، وهدأة الصباح المبارك، نعم. كل الأشياء تصير نائمة وهادئة إلا أنا مستيقظ ووحيد في احتفال ضوضائي لا مثيل له، كل الموجودات تهدأ وتشعر، إلا أنا كل الشعورات متساوية مدح، ذم، استتابة من كل شيء، في صرة مثقوبة أعيش وكم أحاول الهروب منها فلا أستطيع، أتربص كون فضائي مشع بتعب، يرتسم في مخيلتي آنذاك أراه معلق فوق رأسي يمنة ويسرة دون توقف، أنسى تماما كم قسطا من الخبز يجب على المرء تناوله في اليوم؛ كي يقاوم، كم لترا يحتاج من الماء ليعيش، لا أتنفس كما في السابق بت أبحث عنه مع نهاية كل ليل ساكن، حين يكون البشر في سبات مستتر ونائمين، أجده عند شقوق النوافذ، ومن شباك نست أمي أن تغلقه.
والعجيب من هذا كله أنني بت معتادة عليه حد القناعة والتأقلم، إذا مر عليّ يوم ولم أراه أشعر بشيء ناقص بل شيء ثقيل ذهب وكم أخاف عودته، لذا هو سرعان مايثبت وجوده ويطمئنني بالعودة المريبة، يبرر غيابه بأنه أخذ قيلولة مؤقتة؛ لكنه يقول أنه لم ينسانِ قط حتى في أحلامه، يكرر اعتذاره، ولا يعرف كم صار شاقا عليّ عودته، يرى استقوائي المتنامي وصبري الجميل كل صباح فيغتر، ويظن أني سأعيش معه ككل مرة.
#اتحاد_ كاتبات_ اليمن.
















Discussion about this post