طفولتنا تحتضر والعالم يتفرج
حنان غمضان
أخبرتني عيناه قبل أن يحرك شفتيه
حاولت الأخذ والرد معه لكن عيناه فضحت مايدور في خلده من رفضا للحوار الذي أصبح يرى أنه لا جدوى منه
أردت معرفة اسمه فأشار بعينيه وحاجبيه ملتصقين ببعض يوحي بغضبه من كثر ما سئل ممن زاروه من منظمات حقوقية وإنسانية ولم تعمل له شئ سوى إضافة الم له ولوالديه بكذبهم المتواصل أشار إلى والديه ليردا عليا
لكني قبل أن أدير وجهي إلى ولديه فضلت التعرف على اسمه من شفتيه الجميلتين المكسوتين بحرقة الألم وهو يعض عليهما من الوجع ..
لماذا لا تريد أن تعرفني باسمك فأنا لدي طفل في عمرك
حاولت الأم أن تهيب عليه بأن يتكلم وأجابت كان مرحا ويحب الحديث مع الجميع إلا أن ..هنا قاطعها ومد يديه محاولا اسكاتها ..وعينيه تملوئها الدمع وأشار لي مرة أخرى ولكن هذه المرة كانت إشارة الالم وليس الكلام أشار بأصبعة السبابة إلى الجهاز الغسيل الكلوي هنا أدركت أن
الوجع أصبح اسمه والألم أصبح رفيقه الدائم …نظرت إلى الرعشة التي تغدو جسمه وهو يحاول محادثتي بقوله أين ابنك الذي في عمري هل هو هنا يغسل ؟!!
تسمرت عن الإجابة وماذا أقول له ؟!
نظرت إليه وقلت بإذن الله في الزيارة القادمة سيكون معي وسيحمل لك الهدايا وتملصت عن الاسترسال فى ذكر ابني لاني وجدت الالم يعتصرني فكل طفل من أطفال اليمن مسهم العدوان والحصار بالضرر وان اختلفت أوجاعهم فإذا كان ابني خارج قيود هذا الجهاز فهو حبيس اجرام هذا العدوان وجبروته
هنا رد أبيه قائلا اسمه بشير عمره لا يتجاوز الخامسة من عمره
أصبحنا نعيش في أجواء المستشفى أكثر ما نعيش في دارنا
سالته كيف ؟!
أجابت الام ابني بشير يغسل ثلاث مرات في الأسبوع ونحن نعيش في القرية ويتطلب كل ثاني يوم سفر بين القرية والمستشفى لأجل الغسيل الكلوي
وبينما أمه تحكي لي عن معاناتهم مع السفر والألم صرخ بشير اني أتألم وعينيه تقول كفى أسئلة ماذا وجدت من الأسئلة لا حصار أنفك ولا عدوان رحمنا اريد السفر للخارج لكي أعيش مثل بقية الأطفال
حاول الاب والام تهدئيته وهما يبكيان من صراخ طفلهما
هنا أدارت الام وجها ورفعت يديها إلى السماء وصرخت صرخة اهتزت السماء والأرض لها ولم يهتز ضمير العالم
ابني يموت بين يدي والعالم لا يتحرك أمام كل هذا الإجرام المنصب على أطفالنا أرحمواااا طفلي وفكوا حصاركم واقفوا عدوانكم
عندها تثاقلت خطواتي وأنا أمشي أدارجي وبدأت انسحب من حيث أتيت فلم أخفف الم وأنما أشعلت وجع قلب أبوين مكلومين على ولدهم المسجون مع المه ووجعه
خرجت وأنا أردد الا يحق لأطفال اليمن أن يعيشوا كبقية أطفال العالم ماذا جنوا حتى يسكن الالم روحهم وتغيب الابتسامة عن محياهم
قلم وريشة
https://t.me/hanan0_0














Discussion about this post